محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
26
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
الفصل الثالث : في أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يجب أن يكون مع المعجزة المصدّقة ، بناء على أنّ طريق معرفة صدق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في ادّعاء النبوّة منحصر في ظهور المعجزة اعلم أنّ المعجزة عبارة عن الأمر العجيب الواقعي ، الخارق للعادة المقترن لادّعاء النبوّة الممكنة ، ونحوها من الرئاسة الإلهيّة الممكنة مع المطابقة في المصدّقة . بيان ذلك : أنّ كلّ حادث مسبّب عن سبب لاقتضاء مصلحة الله خلق الأشياء بالأسباب ، ويسمّى ذلك عادة . والأسباب المقدّرة لحدوث الحوادث على ثلاثة أنواع : الأرضيّة ، والسماويّة ، والمركّبة منهما . والأرضيّة منحصرة في حركات الأفلاك والكواكب وأوضاعها ، والمركّبة ما حصل منهما ، كما يقال : إنّ الدواء الفلاني يؤثّر أثرا كذا إن استعمل في ساعة كذا ، وإلّا فلا ، فكلّ ما حدث في هذا العالم بسبب قسم من الأقسام الثلاثة يكون واقعا على مجرى العادة ، وإن حدث بلا توسّط سبب من تلك الأسباب ، لكان على خلاف مجرى العادة ، ويكون خارقا للعادة ، كمجيء الشجرة عند دعوة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله كما سنبيّن إن شاء الله تعالى ، فإنّه لم يكن من جهة أسباب عاديّة ؛ إذ الأسباب العاديّة للحركة منحصرة في الإرادة والطبيعة والقسر ، ولا إرادة للشجر ، والطبيعة إمّا أن تقتضي